في مشهد أثار الكثير من الجدل والتساؤلات، رفض التكفيري أبو محمد الجولاني أو أحمد الشرع، قائد هيئة تحرير الشام المصنفة كجماعة إرهابية، مصافحة وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، أثناء زيارتها لمناطق سيطرة الجماعة المسلحة في سوريا، بحجة الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي. هذا الموقف الذي أظهر تشدد الجولاني في قضايا بروتوكولية، يتناقض بشكل صارخ مع موقفه الصامت تجاه التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية وعمليات التهجير القسري للسكان، لا سيما في مناطق القنيطرة وريف دمشق.

في الوقت الذي يتظاهر فيه الجولاني بأنه حارس للشريعة الإسلامية، تتجاهل جماعته ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، الذي واصل اعتداءاته على الأراضي السورية، وطرد السكان من قراهم، ورفع علم إسرائيل في بعض المناطق الحدودية دون أي تحرك فعلي من قبله أو من جماعته. بل واعتُبر صمته المطبق بمثابة ضوء أخضر لتمدد الاحتلال، مما أثار استياء الكثيرين داخل سوريا وخارجها.
وقد أفادت تقارير محلية بأن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات اقتحام وتفتيش في مدينة البعث بريف القنيطرة، حيث قام بطرد موظفين من دوائر حكومية بحجة التفتيش الأمني. هذه العمليات التي تصاحبها عمليات تهجير ممنهج لسكان القرى، لم تُقابل بأي رد حقيقي أو تصعيد من قبل الجولاني، الذي يواصل ادعاء الالتزام بقضايا الأمة الإسلامية بينما يغض الطرف عن الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته.
منذ سقوط نظام الأسد الفاسد، تحولت سوريا إلى ساحة مفتوحة للتدخلات الخارجية، حيث استغلت إسرائيل الفوضى لفرض سيطرتها على مناطق استراتيجية، بينما كانت الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها هيئة تحرير الشام بقيادة الجولاني، تركّز على إحكام قبضتها على مناطق الشمال السوري بدلاً من الدفاع عن السيادة الوطنية.
ويرى محللون أن ازدواجية الجولاني تكشف عن أجندة خفية تتماشى مع المصالح الخارجية، حيث يتم الترويج له كزعيم “معتدل” رغم خلفيته المتطرفة، بينما تُستخدم جماعته كأداة لتحقيق أهداف تخدم إسرائيل وتركيا وأمريكا في المنطقة.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى السوريون، خاصة في القنيطرة وريف دمشق، ضحايا سياسات لا تأبه بمصالحهم، حيث يدفعون ثمن التواطؤ الدولي والإقليمي الذي يسمح باستمرار الاحتلال الإسرائيلي وانتهاك السيادة السورية تحت ستار مكافحة الإرهاب.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
